القاضي التنوخي
18
الفرج بعد الشدة
لتاج الدين عبد الوهاب السبكي « 1 » ، وثالثها : « كتاب حلّ العقال ، الذي يتخلّص من يلتجئ إليه من أهوال الأحوال » « 2 » ، صنّفه السيد عبد اللّه الحجازي ، المعروف بابن قضيب البان « 3 » ، وقد اختصر كتاب القاضي التنوخي ، اختصارا واضحا ، وسطا عليه سطوا فاضحا « 4 » ، ولم يكتف بما صنع ، بل انّه تعرّض في مقدمة كتابه للتنوخي ، فقال عنه « إنّه أطال في كتابه الفرج بعد الشدّة ، إلى حدّ يورث الملل ، وأورد ما لا حاجة إليه ، ولا مناسبة له بهذا العمل » . يتّضح ممّا تقدّم ، أنّ المحسّن التنوخي ، لم ينفرد بتصنيف كتابه في موضوع الفرج بعد الشدّة ، فقد سبقه إلى ذلك مصنّفون ، ذكرهم في مقدّمة كتابه ، واعترف بأنّه نقل ما كتبوه إلى كتابه ، وأعقبه مصنّفون آخرون ، جاءوا بعده ، وحاولوا السير على غراره ، والنسج على منواله ، فلم يصلوا ، ولم يقاربوا ، وبقي كتاب التنوخي ، مجلّيا في الميدان ، يشار إليه بالبنان ، ويرد ذكره على كلّ لسان ، ولا عجب ، فإنّه قد جاء فريدا في بابه ، جمع فيه مصنّفه من طريف الأخبار والأشعار ، وغريب القصص والحكايات ، ما يستهوي القارئ ، ويلذّ السامع ، وقد ذكره القاضي ابن خلّكان في وفيات الأعيان « 5 » ،
--> ( 1 ) أبو نصر تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ( 727 - 771 ) : ترجم له صاحب الأعلام 4 / 335 . ( 2 ) ذكره صاحب الأعلام 4 / 274 . ( 3 ) عبد اللّه بن محمّد حجازي بن عبد القادر بن محمّد بن أبي الفيض ، المعروف بابن قضيب البان الحلبي : ترجم له صاحب أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 6 / 387 - 402 والأعلام 4 / 274 واتفقا على أنّه لم يكن ممدوح السيرة ، قتلته العامّة بحلب في السنة 1096 ه . ( 4 ) أودع ابن قضيب البان ، في كتابه ، تسعا وثلاثين قصّة ، نقلها من كتاب التنوخي ، وهي أكثر ما اشتمل عليه الكتاب . ( 5 ) وفيات الأعيان 3 / 301 .